ابن الأثير
34
الكامل في التاريخ
وكان ابن ردمير في اثنى عشر ألف فارس ، فاحتقر جميع الواصلين من المسلمين ، فقال لأصحابه : اخرجوا وخذوا هذه الهدية التي أرسلها المسلمون إليكم ، وأدركه العجب ، ونفذ قطعة كبيرة من جيشه . فلما قربوا من المسلمين حمل عليهم ابن عياض وكسرهم ، وردّ بعضهم على بعض ، وقتل فيهم ، والتحم القتال ، وجاء ابن ردمير بنفسه وعساكره جميعها مدلّين بكثرتهم وشجاعتهم ، فحمل ابن غانية وابن عياض في صدورهم واستحر الأمر بينهم وعظم القتال فكثر القتل في الفرنج ، وخرج في الحال أهل أفراغة ذكرهم وأنثاهم ، صغيرهم وكبيرهم ، إلى خيام الفرنج ، فاشتغل الرجال بقتل من وجدوا في الملخم ، واشتغل النساء بالنهب ، وفحمل جميع ما في المخيم إلى المدينة من قوت وعدد وآلات وسلاح وغير ذلك . وبينما المسلمون والفرنج في القتال إذ وصل إليهم الزبير في عسكره فانهزم ابن ردمير وولى هاربا واستولى القتل على جميع عسكره فلم يسلم منهم إلا القليل ، ولحق ابن ردمير بمدينة سرقسطة ، فلما رأى ما قتل من أصحابه مات مفجوعا بعد عشرين يوما من الهزيمة ، وكان أشد ملوك الفرنج بأسا ، وأكثرهم تجردا لحرب المسلمين ، وأعظمهم صبرا ، كان ينام على طارقته بغير وطاء ، وقيل له : هلّا تسرّيت من بنات أكابر المسلمين اللاتي سبيت ؟ فقال : الرجل المحارب ينبغي أن يعاشر الرجال لا النساء ، وأراح اللَّه منه وكفى المسلمين شره . ذكر عدة حوادث في هذه السنة ، في شوال ، زلزلت الأرض بالعراق والموصل وبلاد الجبل وغيرها ، وكانت الزلزلة شديدة ، وهلك فيها كثير من الناس ، واللَّه أعلم .